تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٦٤ - لمعة إلهية لازاحة ظلمة شيطانية
عن شوب الاثنينية و التركيب العيني و الذهني و الاعتباري و التحليلي، و عن وصمة القصور و الإمكان العقلي إلى ما وصلوا، لكنهم قد قصّروا بأسرهم في علم المعاد، و قد اعترفوا عن آخرهم بالعجز و القصور عن الاطلاع و العثور على أحوال الآخرة و نشأة القبور و حالة النشور. و كان هذا المقصود مما لا يمكن الوصول إليه و الإطلاع عليه إلا بنور متابعة أفضل الأنبياء صلى اللّه عليه و آله، و الاقتباس من مشكاة نبوته و الاستضائة بنور أوليائه و أتباعه و الاقتداء بهداهم.
لمعة إلهية لازاحة ظلمة شيطانية
إن ما حكى اللّه سبحانه عن الكفار بقوله: «أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ» إشارة إلى أعظم شبهة يتمسك بها الجاحدون للمعاد، و أقوى ريبة يتشبث بها المنكرون للبعث يوم التناد، و قوله: «بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ» إشارة إلى أجلّ ما يصلح للجواب و أعلى ما يتصور في دفع الخطاب.
أما شرح تقرير الشبهة: فهو إن عمدة ما يشوّش الذهن و يتبلّد الطبع في باب المعاد، انه يلزم من إعادة الإنسان بعد موته إما إعادة المعدوم- و إن كان البدن المعاد هو بعينه البدن الذي كان في الدنيا- و ذلك أمر مستحيل عند العقل، و إما أن يكون المثاب و المعاقب غير الشخص الذي فعل الطاعة أو المعصية بحسب العدد، فقوله «أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ- الآية» أي عدمنا و صارت أجسامنا مستحيلة إلى التراب و زالت هويتنا الشخصية، فعند ذلك يتجدد لنا وجود آخر، و الوجود يساوق التشخص، فكما أن شخصا واحدا لا يكون له تعيّنان و هويتان، فكذا لا يكون له وجودان، و إلا لزم أن يكون الواحد إثنين، و هذا بعينه هو ما حكى اللّه تعالى عن قول من يجحد الآخرة بقوله: وَ يَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا [١٩/ ٦٦].
و أما تفسير الجواب و توضيحه على وجه يندفع هذه الشبهة و نظائرها فهو مما يستدعي تمهيد مقدمة هي: إن جميع الموجودات العالمية سيما الإنسان كائنة على وجه يتوجه نحو المبدإ بحسب الجبلّة و الفطرة، و هو الدين الإلهي الفطري التي لا يخلو